تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

89

كتاب الصلاة

الغروب أو الاستتار خارجا وعدمه - كما في الغيم ونحوه مما يثير الاشتباه المصداقي - وقد يعكس الأمر ، بأن يعلم بالغروب أو الاستتار بلا شبهة ، ولكن يشكّ في بقاء النهار وزواله للشكّ في سعة مفهومه وضيقه ، إذ لو كان مفهومه الزمان الممتدّ من الطلوع إلى مجرّد غروب الشّمس واستتار قرصه وإن بقت حمرتها لكان زائلا ، ولو كان هو من الطلوع إلى زوال الحمرة لكان باقيا . ففي الفرض الأوّل : لا مجال للتوقّف في جريان الاستصحاب لانحفاظ الهذيّة والوحدة عرفا ، إذ يمكن القول : بأنّ هذا الزمان كان نهارا في السابق وشكّ في بقائه لاحتمال طريان حال خارجيّ . وأمّا في الفرض الثاني : فلا مجال للتوقّف في عدم جريانه ، إذ على تقدير القطع بالحالة الخارجيّة زوالا وطروّا لا مثار للشكّ إلّا إجمال المفهوم الدائر بين ذا وذاك ، فعليه لا متيقّن سابق ، لأنّ ذاك الزمان وإن كان مصداقا لمفهوم النهار في الجملة ، إلّا أنّه لا يعلم أنّ الّذي كان منطبقا عليه هل هو عبارة عن الطلوع إلى غروب القرص واستتاره ؟ أو عن الطلوع إلى زوال الحمرة ؟ فلم يتيقّن سابقا بشيء معلوم ، نظير الحيوان المردّد بين قصير العمر وطويله ، إذ لا يقين سابق بأحدهما المعيّن ، كما لا شكّ لا حق في أحدهما كذلك ، إذ على تقدير كونه القصير العمر يقطع بالزوال ، وعلى تقدير كونه الطويل يقطع بالبقاء . نعم : لا ضير في استصحاب الجامع إن كان له أثر - على ما في محلّه - دون الفرد . وإذا أحطت خبرا بما أهديناه إليك تعلم بأنّ الشك في بقاء الأرضيّة ، قد يكون لاحتمال طروّ الاستحالة بعد اتضاح مفهوم الأرض بحدوده ، وقد يكون لاحتمال سعة مفهومه بعد اتضاح الحالة الخارجية من صيرورة التراب خزفا أو آجرا أو نحوهما . ففي الأوّل يجري الاستصحاب ، دون الثاني . وحيث إنّ منشأ الشك فيما نحن فيه هو إجمال المفهوم سعة وضيقا لا الوصف الخارج ، فلا مجال للاستصحاب الموضوعي ، لتردّد المستصحب وإبهامه حسب ما مرّ .